الشهيد الأول
214
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
قالوا : لو أفاد الحصر لأفاد عكسه ؛ لاتّحاد الموضوع والمحمول في العكس والأصل ، فإذا تساويا في الأصل تساويا في العكس . وأُجيب بمنع الملازمة ، وفرق ما بين الأصل والعكس ظاهر ؛ لوجوب إجراء المطلق على حاله في العموم ما لم يمنع منه مانع ، والمانع متحقّق في الأصل - وهو استلزامه كون المبتدأ أعمّ من الخبر - ومفقود في العكس ؛ لجواز كون الخبر أعمّ من المبتدأ فيبقى على حاله . الرابعة : مفهوم العدد حجّة عند قوم « 1 » ، وليس عند آخرين « 2 » . وفصّل المحقّقون بأنّ العدد إن كان علّةً لعدم حكم وجب كون الزائد عليه علّة لذلك العدم ؛ لاستحالة علّة الناقص الذي هو علّة ذلك العدم « 3 » . ويشكل بأنّ المشتمل على العلّة لا يكون علّةً ، فلو قيل ملزوماً لذلك العدم لاشتماله على علّته كان أولى ، وذلك مثل قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء كرّاً لم يحمل خبثاً » « 4 » ، فدلّ على عدم حمل ما زاد عليه ؛ لوجود علّة عدم حمل الخبث - وهو الكرّ - في الزائد عليه . وإذا اتّصف العدد بوصف وجودي لم يجب كون ما زاد عليه موصوفاً بالوصف ؛ فإنّ اتّصاف ركعتي الصبح بالوجوب لا يقتضي اتّصاف ما زاد عليها به ، وإباحة نكاح الأربع لا تستلزم إباحة ما زاد عليهنّ . هذا حكم العدد الزائد عمّا علّق الحكم عليه ، أمّا الناقص فالحكم إن كان إباحةً والناقص واجب الوجود في الزائد لزم إباحة الناقص ، كإباحة جلد الزاني خمسين ؛ لدخولها في المائة ، والمراد ب « الإباحة » هنا ما أُذن في فعله ؛ ليشمل الوجوب ،
--> ( 1 ) . منهم الشافعي كما نقله عنه الماوردي والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 381 . ( 2 ) . منهم الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 131 ؛ والبيضاوي وإمام الحرمين والقاضي فراجع الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 381 . ( 3 ) . منهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 89 - 90 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 465 - 466 . ( 4 ) . لم نعثر عليه في الجوامع الحديثيّة . نعم ، نقله ابن إدريس في السرائر ، ج 1 ، ص 63 ؛ والعلّامة في مختلفالشيعة ج 1 ، ص 17 ، المسألة 2 .